يوسف بن يحيى الصنعاني
531
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
نعم الفتى أنت لولا أن بينكما * كما تفاضل ضوء الشمس والقمر ولا أخالك إلّا لست منتهيا * حتى يمينك من أظفاره ظفر لا تحمدن امرءا حتى تجرّ به * ولا تذمّنّ من لم يبله الخبر إنّي امرؤ قلّ ما أثنى على أحد * حتى أرى بعض ما يأتي وما يذر وإن طوى معشر عنّي عداوتهم * في الصدر أو كان في أبصارهم خزر أجمعت عزما جراميزي بقافية * لا يبرح الدهر منها فيهم أثر « 1 » ولم يزل معاوية يعيد بيت النجاشي فيه ، فمنه ما ذكر أبو الفرج في كتاب الأغاني : أن معاوية عزل مروان بن الحكم عن ولاية الحجاز فوجّه أخاه عبد الرحمن بن الحكم أمامه وقال : إلق معاوية أمامي فعاتبه واستصلحه ، وقيل : بل قال عبد الرحمن : لأخيه أقم حتى أدخل على الرجل قبلك فإن كان عزلك عن غير موجده دخلت إليه مع الناس وإلّا دخلت إليه وحدك ، فلمّا قدم إليه دخل وهو يغشى الناس ، فأنشده : أتتك العيس تنفخ في براها * تكشّف عن مناكبها القطوع بأبيض من أميّة مصرحيّ * كأن جبينه سيف صنيع فقال له معاوية أزائرا جئت أم مفاخرا أم مكاثرا ؟ . قال : أي ذلك شئت ، قال معاوية : ما أنت من ذلك شيئا وأراد أن يقطعه عن كلامه ، فقال له : على أيّ الظهر جئتنا ؟ قال : على فرس ، قال : وما صفته ؟ قال أجش هزيم يعرّض له بيت النجاشي ، فغضب معاوية وقال : أما أنه لا يركبه صاحبه في الظلم إلى الريب ، ولا هو ممّن يتسوّر على جاراته ، ولا يتوثب على كنّاته بعد هجعة الناس ، وكان عبد الرحمن يتهم بذلك في أمّ أخيه فخجل عبد الرحمن وقال : ما حملك على عزل ابن عمّك ؟ الجناية أوجبت سخطا ، أم لرأي رأيته وتدبيرا إستصلحته ؟ قال : بل لرأي رأيته ، قال : لا بأس وخرج ، فلقي مروان فأخبره بما جرى فاستشاط غيضا ، وقال لعبد الرحمن قبحك اللّه ما أضعفك أعرضت للرجل بما أغضبه حتى إذا انتصر منك أحجمت عنه . ثم دخل على معاوية فقال حين رآه وتبيّن الغضب في وجهه : مرحبا بأبي
--> ( 1 ) وقعة صفين 424 ، العقد الفريد 2 / 294 ، شرح نهج البلاغة 8 / 48 - 49 ، شعر النجاشي 123 .